الجواد الكاظمي

148

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أو يقال : هي ظاهرة في التحلَّل مطلقا لكنّها مخصوصة بما عدا النّساء ، لقيام الدّليل على أنّ التحلَّل منهنّ يكون بما ذكر ، وعلى ما ذكرناه من حمل الآية على المحصر بالمرض لا بدّ فيه من بعث الهدي والصّبر حتّى يبلغ محلَّه كما اقتضته الآية ودلّ عليه بعض الأخبار أيضا ، وهو قول أكثر الأصحاب إلَّا أنّ في بعضها ما يدلّ على جواز الذّبح مكانه أيضا . وهو ما تقدّم من صحيحتي معاوية ورفاعة الدّالَّتين على الذّبح مكانه ، وبه أخذ بعض الأصحاب واختار بعضهم الذّبح مكانه في المرض ما لم يكن ساق ، وفرّق آخرون بين التطوّع والواجب فجوّزوا النّحر مكانه في الأوّل وأوجبوا البعث في الثّاني مستدلَّين عليه بظاهر فعل الحسين عليه السّلام في الرواية المتقدّمة . وأجاب العلَّامة بحمله على ما إذا لم يتمكَّن المريض من المقام على إحرامه ، بل يفتقر إلى الحلق فإنّه والحالة هذه يجوز له التحلَّل مطلقا بعد الذّبح أو النحر ، ويمكن الجمع بين الأدلَّة بالتخيير بين البعث والذبح مكانه في المحصور بالمرض ، ويحتمل فعله عليه السّلام حيث ذبح مكانه على الجواز بمعنى كونه أحد الفردين الواجبين ، وعلى هذا فيثبت وجوب البعث بالآية ، ويثبت الإجزاء في الذّبح مكانه بالأخبار الدّالَّة عليه ، والاحتياط في البعث . تنبيهات : الأول : قد يدّعى أنّ ظاهر الآية وجوب التحلَّل بالهدي في صورة الإحصار بالمرض ، سواء أراده أولا ، حيث علَّق وجوبه على الإحصار ، وهو خلاف ما يظهر من الأصحاب حيث حكموا بوجوب ذلك مع إرادة التحلَّل لا مطلقا ، ويمكن حمل الآية عليه بل يمنع ظهورها في الأوّل ومن ثمّ حملها المفسّرون على هذا ، وقيّدوا الحكم فيها بالإرادة كما يعلم من كلام القاضي والكشاف ومجمع البيان وغيرهم ( 1 ) . الثاني : هل يتوقّف التحلَّل على الحلق أو يكفي في ثبوته مجرّد حضور وقت المواعدة لنائبه في الذبح ؟ الظاهر الأوّل لثبوت حكم الإحرام فلا يخرج عنه إلَّا بالمحلَّل

--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ص 290 والكشاف ج 1 ص 240 والبيضاوي ص 42 عند شرح قوله تعالى « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » يصرحون بإرادة التحليل .